يعدّ كتاب حمامات صنعاء من المؤلفات المهمة التي صدرت عن التراث الثقافي اليمني مؤخراً، ذلك أن الكتاب استند إلى دراسات ميدانية استمرت لأعوام عدة، أنجزها فريق متعدد التخصصات من فرنسا واليمن (تاريخ، هندسة معمارية، علم اجتماع، تراث ثقافي، أنثروبولوجيا، تصوير فوتوغرافي).

 يقدم متن الكتاب مادة علمية عن طقوس وآداب ارتياد الحمامات البخارية بمدينة صنعاء، ويتميز باحتوائه للمرة الأولى على مخططات معمارية للحمامات موضوع الدراسة، معززة بصور توضيحية بعدسة خبير في التصوير.

 يتألف الكتاب من تسعة فصول، ترصد مسار الاستحمام للرجال ونظيره للنساء، والتصورات المتصلة به، ودوره في طهارة الجسد ونظافته والعناية به، وآداب الحمام للمشرفين عليه والمنتفعين به على حد سواء؛ كما يتطرق إلى آلية إدارة المرفق، ودراسة التراتبية الاجتماعية للعاملين به. وفي الأخير ونتاجاً لأهمية الدراسة يرى مؤلفو الكتاب أن القصة الشاملة للحمام في مدينة صنعاء لم تكتب بعد.

اعتمد الكتاب على عدد من المصادر المخطوطة والمكتوبة، وعلى بعض الوثائق، غير أنه استند بشكل رئيس إلى المعاينة الميدانية، وعلى التدوين على أيدي باحثين من تخصصات علمية عديدة.

الكلمات المفتاحية: الحمامات البخارية - التراث الثقافي - صنعاء – اليمن.

Les Hammams de Sanaa

Culture, architecture, histoire et société

Yahya Lutf al-Ubâlî

L'ouvrage « Les hammams de Sanaa » est considéré comme l'une des publications récentes les plus importantes du patrimoine culturel yéménite. Il repose sur un travail de terrain mené pendant plusieurs années par une équipe multidisciplinaire franco-yéménite (histoire, architecture, sociologie, patrimoine culturel, anthropologie et photographie).

Le texte présente des données scientifiques sur les rituels et les usages liés à la fréquentation des hammams (bains de vapeur) à Sanaa et se distingue par l'inclusion, pour la première fois, des plans architecturaux des bains étudiés et illustrés par des photographies réalisées par un photographe expert.

L'ouvrage se compose de neuf chapitres qui retracent les pratiques du hammams des hommes et des femmes, les perceptions qui y sont associées, le rôle du bain dans la pureté et l'hygiène corporelles, ainsi que l'étiquette du hammam, tant pour les responsables que pour les usagers. Il aborde également la gestion de l'établissement et examine la hiérarchie sociale de son personnel. Enfin, conscients de l'importance de cette étude, les auteurs estiment qu'une histoire complète du hammam à Sanaa reste à écrire.

Cet ouvrage s'appuie sur de nombreuses sources manuscrites et écrites, ainsi que sur quelques documents, mais repose principalement sur le travail de terrain et l’écrit réalisé par des chercheurs de diverses disciplines scientifiques.

Mots-clés : Hammams de vapeur – Patrimoine culturel – Sanaa – Yémen

c9724b3d21bdde9b871a1ea644d17bee (1).jpg

صفحة غلاف الكتاب الأمامية

 

 

صفحة غلاف الكتاب الخلفية

 

مدخل:

 صدر كتاب حمامات صنعاء، الثقافة والعمارة والتاريخ والمجتمع باللغة الفرنسية عن دار جيوثنر بباريس، 2021م، في 309 صفحات من القطع الكبير. نسق الكتاب ميشيل توشرار، وصور الكتاب من المصور نبيل بطرس. وتصميم الغلاف من كلوي هاينيس، واعتمد التصميم العام للكتاب من قبل نبيل بطرس وكلوي هاينيس.

 بدأ الكتاب بقائمة المؤلفين، وهم: فاطمة البيضاني، محمد بخوش، نبيل بطرس، كريستيان دارليز، ميشيل توشرار، يحيى العبالي. ثم كلمة شكر للجهات والمؤسسات والأفراد الداعمين للمشروع ولطباعة الكتاب.

 يعدّ مشروع دراسات حمامات صنعاء البخارية باليمن جزءاً من مشروع أكبر ضم عدداً من بلدان العالم حول حضارة الحمامات وتاريخها، نتج عنه مؤتمر علمي ناقش نتائج الدراسات الميدانية للحمامات من زوايا تاريخية ومعمارية وآثارية واجتماعية وصحية وأنثروبولوجية عدة. أقيم المؤتمر في العاصمة السورية دمشق، وشارك فريق بحث اليمن بعدد من الأبحاث ضمن الدول المشاركة في المؤتمر للفترة من 2-6 نوفمبر 2009، وصدر عن أعمال المؤتمر كتاب متضمن تراث الحمامات وتاريخها وهندستها في العالم.

عنوان مؤتمر دمشق

عنوان مشاركة أحد أعضاء فريق اليمن بمؤتمر دمشق

 

 من المعلوم أنه ينتشر عدد من الحمامات البخارية العامة في العاصمة صنعاء باليمن؛ بعضها قديم، وتركز في صنعاء القديمة، وحي بير العزب، وحي القاع، ويمكن القول في كل حارة حمام، وهذا الوضع لم يتغير حتى الثمانينيات من القرن العشرين. بينما ظهرت حمامات جديدة منذ عام 1984م، ولكن بتصميم وطراز الحمامات القديمة نفسه، وما تغير فيها هو نظام الدول (وتعني طريقة دخول الحمام؛ أيام خاصة للرجال، وأخرى للنساء) في الحمام القديم.

بينما أصبح منذ أول حمام (حمام الخاوي) جزء خاص بالرجال وجزء خاص بالنساء، وهذا مرتبط بالتوسع العمراني والانفجار السكاني، نتيجة الهجرة الكبيرة من الريف ومن المدن الأخرى إلى العاصمة، كل ذلك كان تأثيره في المهن المرتبطة بالحمام وعلى نظام الملكية فيها.

منظر من صنعاء القديمة

 

 مقدمة الكتاب:

 افتتح المؤلفون الكتاب بمقدمة مركزة، تطرقت إلى تاريخ الحمامات البخارية بصنعاء اليمن وتراثها وهندستها، مشيرة الى أن الحمامات القديمة في صنعاء، لا تزال تعمل، وقاعاتُها مكتظةٌ دائماً، وتحتفظ ممارسات الاستحمام هناك بحيويةٍ لا نجدها اليوم إلا في المغرب وفي بعض المدن الجزائرية.

 أما في أماكن أخرى من العالم العربي والإسلامي، من تونس إلى تركيا وإيران، مروراً بمصر وسوريا، فقد اختفت معظم الحمامات أو أصبحت أطلالاً. لم ينجُ من الهجر إلا القليل منها، وتحولت إلى آثارٍ لتاريخٍ يُعدّ الآن من الماضي. ويمكن رؤية أحدث مظاهر هذا التراجع في حي بولاق بالقاهرة، حيث تم تحويل حمامين قديمين مؤخراً إلى «مقهى».

 أما في اليمن، فلا تزال حيوية الاستحمام محصورةً في مدن المرتفعات، من صعدة شمالاً إلى يريم جنوباً. حيث لا تزال تُؤكد وجودها. وقد استؤنف بناء حمامات جديدة في ثمانينيات القرن الماضي، وشُيِّدت عشرات المنشآت الجديدة في التوسعات الحديثة لمدن المرتفعات اليمنية.

إسقاط مواضع الحمامات بصنعاء القديمة على الخريطة

 

 وبشكل عام، يُعدّ الحمام إحدى السمات الأساسية للحضارة الإسلامية، فهو المكان الذي تلتقي فيه الجوانب الحضارية والدينية والاجتماعية، ورغم اختلاف المفاهيم حول الحمام، إلا أن هناك أوجه تشابه كثيرة بين البلدان والعصور.

 ومع ذلك، فإن تصميم المباني، وكذلك ممارسات الاستحمام، تحمل في كل مكان بصمات الخصوصية المحلية المرتبطة بالتاريخ والعقليات والتنظيم الاجتماعي.

سقف حمام الجلاء بصنعاء القديمة من الخارج بعد الترميم

بالنسبة إلى سكان صنعاء، تبقى هذه الممارسات عنصراً أساسياً في ثقافتهم وهويتهم المدنية، حيث يُنظر إلى الحمام، الذي يُعدّ «فناً من فنون الحياة»، على أنه أحد مظاهر الرقي في الحياة المدنية، ولكنه أيضاً مكان يخضع لقواعد دقيقة وأنظمة صارمة هي عادات وأعراف، تتضمن آداب الحمام.

 لم تتأثر هذه التقاليد الراسخة في الاستحمام بالنمو العمراني الهائل الذي شهدته صنعاء خلال نصف القرن الماضي، فقد تحولت المدينة من بلدة هادئة لا يتجاوز عدد سكانها 60 ألف نسمة في خمسينيات القرن الماضي، إلى مدينة نابضة بالحياة مترامية الأطراف، يزيد عدد سكانها اليوم على مليوني نسمة، وذلك بعد وفود غالبية سكانها من المناطق الريفية.

 لم تتأثر ممارسات الاستحمام بالتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتعددة والعميقة التي شهدتها البلاد منذ الإطاحة بالإمامة عام 1962. كما لم تتغير هذه الممارسات نتيجة تبني نماذج ثقافية جديدة، مستوردة من الغرب ومن الدول العربية المجاورة.

 ومع أهمية الحمامات البخارية، فالدراسات حولها قليلة؛ وتعدّ دراسة سيرجنت وليوكوك في كتاب «صنعاء

مدينة عربية إسلامية»، المنشور عام 1983م، عن حمامات صنعاء أهم ما كتب حتى الآن.. ركزت الدراسة على الجوانب المعمارية، بينما تناولت الدراسة ممارسات الاستحمام، ومهن الاستحمام بإيجاز شديد، وقد ألهمت هذه الدراسة بعض الباحثين ببعض الأعمال البسيطة.

في هذا العمل نعيد النظر بإيجاز في الجوانب المعمارية، وندرس أسباب استمرار نمط معماري محدد، ومع ذلك فإن غالبية الفصول مخصصة لتحليل ممارسات الاستحمام، وتصوير الجسد، والوظائف الاجتماعية للاستحمام.

 مع اهتمام خاص لمهن الاستحمام والتنظيم الاجتماعي الذي يقوم عليه. وبالمثل، دفعنا حرصنا على تمثيل تنوع مصطلحات الاستحمام وغناها بدقة إلى توفير نسخ صوتية للمصطلحات والعبارات المستخدمة، ثم تجميعها في مسرد عام في الملحق.       

 وتُرفق الفصول المختلفة بصور عديدة مصحوبة بتعليقات وافية أحياناً؛ لتعميق فهم الموضوع المطروح في الدراسة، وأحياناً أخرى لتوسيع نطاقه. وقد استرشدنا بالاهتمام نفسه في اختيار الأقسام العديدة المُؤطّرة. وباستثناء القسم الخاص بالبروتوكول المُتبع أثناء التدليك، تتألف هذه الأقسام من نصوص متنوعة (أقوال، قصص، مقتطفات من أعمال تاريخية وأدبية)، يتبع كل منها تعليق موجز.

 بدأ هذا العمل في إطار مشروع «بالانيا تيرم»، الذي انطلق في نهاية عام 2006 بدعم من الوكالة الوطنية الفرنسية للبحث العلمي (ANR). وكان هدف هذا المشروع دراسة ممارسات الاستحمام في الشرق الأدنى، في مصر وشبه الجزيرة العربية، من العصور القديمة وحتى يومنا هذا. بعد اختتامها عام 2010، استؤنفت الأبحاث في اليمن بدعم من المركز الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية (CEFAS) ومعهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والإسلامي (IREMAM). ونظراً للظروف الأمنية، ركز العمل الميداني بشكل شبه كامل على مدينة صنعاء، واتخذ شكل مسوحات للمباني ومقابلات شفهية مع مستخدمي الحمامات والعاملين فيها. إلا أنه توقف نهائياً في أبريل 2011، بالتزامن مع تصاعد حركة الاحتجاج التي اجتاحت البلاد، وبالتالي، لم يُستكمل البحث بشكل كامل، لا سيما فيما يتعلق بالحمامات الحديثة.

الفصل الأول: تجربة الحمام، من منظور الرجال

 تخصص الباحث ميشيل توشرار (مدير المعهد الفرنسي باليمن سابقاً) بهذا الجزء، واستعرض حصيلة للمعاينات الميدانية من طرق وطقوس الاستعداد للحمام والذهاب إليه؛ وتناول بالوصف طريقة خلع الملابس في الفضاء الخاص بذلك، وتجميعها في قطعة قماشية ورفعها في الرفوف، ثم الولوج إلى الفضاء الساخن من الحمام للتعرق، والخروج إلى الفضاء الأوسط للاغتسال، واستخدام الصوابين وعملية التدليك من قبل شخص مختص يسمى «المكيس». بعد إتمام العملية يكون الانتقال إلى الفضاء الأول المسمى «المخلع»، ثم ارتداء الملابس، والصلاة، ودفع أجرة الحمام والمغادرة.

أسطى الحمام يجلس في مكان قبض أجرة التحمم

 

الفصل الثاني: تجربة الاستحمام من منظور المرأة

 في هذا الجزء تختلف طرق وطقوس الاستعداد للحمام والذهاب إليه لدى النساء، حيث يبدأ التنظيم والتحضير للذهاب إلى الحمام بالتشاور مع الأقارب والجيران والأصدقاء، ثم تجهيز المستلزمات الضرورية، ويورد نصاً لأغنية النساء قبل الذهاب إلى الحمام، ولدى النساء تصور بعناية الحمام بالبشرة وتفتيحها، ولذلك كان مكوثهن واستهلاكهن مياه الحمام أكثر من الرجال، كما أن خروجهن منه يتميز بالسرعة.

 

الفصل الثالث: تصورات الناس عن الحمام، وكيف أن الحمام لديهم مكانٌ غامضٌ تسكنه الجن

تطرق الباحث إلى الحمام ودوره في التطهر من النجاسة، حيث أورد أدعية متداولة في أوساط المرتفقين عند دخول الحمام وقاية من الجن؛ وتورد الباحثة فاطمة البيضاني نصاً أدبياً يتحدث عن حكاية الأحدبين والجن، وهي من الحكايات الشعبية المتداولة في صنعاء.